
وقّعت بريطانيا والاتحاد الأوروبي رسمياً، الثلاثاء، معاهدةً بشأن وضع جبل طارق، وذلك عقب اتفاقية أُبرمت العام الماضي بهدف تسهيل عبور الحدود وإنهاء سنوات من عدم الاستقرار السياسي حول هذه المنطقة البريطانية الواقعة وراء البحار.
وقع المعاهدة في بروكسل، كلٌ من مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، ووزير الدولة البريطاني لشؤون أوروبا، ستيفن دوتي، ووزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، ورئيس وزراء جبل طارق، فابيان بيكاردو.
ويُمكن لسكان جبل طارق عبور الحدود إلى إسبانيا باستخدام بطاقات الإقامة دون الحاجة إلى ختم جوازات سفرهم، بينما يُمكن للمواطنين الإسبان العبور باستخدام بطاقة هوية حكومية.
وسيُطلب من القادمين إلى مطار جبل طارق إبراز جوازات سفرهم لموظفي الحدود في كلٍ من جبل طارق وإسبانيا، وتسعى بريطانيا إلى تطبيق نظام مماثل للنظام المُطبق في محطة سانت بانكراس بلندن لخدمة قطارات "يوروستار".
صراع تاريخي
وتتميز منطقة جبل طارق التي يبلغ عدد سكانها 34 ألفاً بموقع استراتيجي، وتقع جنوب إسبانيا، ما يجعلها متداخلة جغرافياً مع شبه الجزيرة الإيبيرية.
وسيطر الأسطول البريطاني على جبل طارق في عام 1704 خلال ما يعرف بحروب "الخلافة الإسبانية"، ثم في عام 1713 تم تسليم المنطقة لبريطانيا بموجب "معاهدة أوترخت"، ما أتاح للبحرية البريطانية ربط البحر المتوسط بالمحيط الأطلسي.
وعلى الرغم من المحاولات العسكرية العديدة لإسبانيا لاستعادة السيطرة على جبل طارق أو "الصخرة" كما يسميه البريطانيون، إلا أنه بقي تحت السيطرة البريطانية، ويعد حالياً بمثابة قاعدة جوية وبحرية بريطانية شديدة التحصين تحرس مضيق جبل طارق.
ويتمتع جبل طارق بالحكم الذاتي في جميع الأمور ما عدا الدفاع. وللجبل حاكم يعينه ملك بريطانيا، ويعد الرئيس التنفيذي للمنطقة، ويقوم بدوره بتعيين رئيس وزراء وحكومة مكونة من الحزب أو تحالف الأحزاب التي تحصل على غالبية المقاعد في برلمان جبل طارق.
الصراع على السيادة
ومنذ ستينيات القرن الماضي، صعَّدت الحكومة الإسبانية مطالبها بإنهاء ما تصفه بـ"استعمار جبل طارق". وبناءً على هذه المطالب تم إجراء استفتاء في عام 1967 لتخيير السكان بين السيادة الإسبانية أو استمرار الارتباط الوثيق مع بريطانيا، لتأتي النتيجة بغالبية ساحقة تطالب بالبقاء مع بريطانيا (12138 صوتاً مقابل 44).
وفي عام 1969 قدَّمت بريطانيا دستوراً جديداً لجبل طارق يؤكد بصراحة انتماء الجبل لبريطانيا مع منحه في الوقت نفسه حكماً ذاتياً كاملاً للشؤون الداخلية.
ورداً على هذا الدستور، أغلقت إسبانيا حدودها مع الجبل، حارمة إياه من تجارتها وعمالتها، واستمر الإغلاق حتى عام 1985.
وعلى الرغم من رفع الحظر الحدودي، بقي وضع جبل طارق مسألة خلافية بين الحكومتين البريطانية والإسبانية. وفي عام 2002، كشف استفتاء غير ملزم، ولم تعترف به أي من الحكومتين، عن رفض 99% من السكان للسيادة البريطانية الإسبانية المشتركة على الجبل.
في عام 2004، ساعد إنشاء "المنتدى الثلاثي للحوار" الذي ضمَّ ممثلين عن حكومات بريطانيا وإسبانيا وجبل طارق، على تخفيف التوترات. وفي يوليو 2009، شهد الاجتماع الثلاثي في جبل طارق المرة الأولى منذ عام 1704 التي يزور فيها وزير إسباني المنطقة.
لكن التوترات تجدَّدت في أغسطس 2013، عندما أدَّى الخلاف حول حقوق الصيد إلى قيام الحكومة الإسبانية بزيادة الرقابة على الحدود في جبل طارق، وهو ما انتقدته بريطانيا باعتباره "انتهاكاً لقوانين الاتحاد الأوروبي التي تنظم حرية التنقل".








