ترمب يبدأ أول محاكمة جنائية له بالتشكيك في نزاهة القاضي

time reading iconدقائق القراءة - 7
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث في المحكمة العليا بمانهاتن. 15 أبريل 2024 - REUTERS
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث في المحكمة العليا بمانهاتن. 15 أبريل 2024 - REUTERS
نيويورك-أ ف ب

بدأت في نيويورك، الاثنين، محاكمة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في قضية جنائية في سابقة لرئيس سابق، في تطوّر قد يشكل تحولاً دراماتيكياً في استحقاق رئاسي يسعى فيه الجمهوريون للعودة إلى البيت الأبيض.

والرئيس السابق الذي لطالما وصف القضية بـ"الصورية"، جدد في ختام الجلسة الأولى لهذه المحاكمة التشكيك في نزاهة القاضي خوان ميرشان المكلّف ترؤس جلسات محاكمته.

وقال ترمب للصحافيين أمام المحكمة في مانهاتن، "لن نُمنح محاكمة عادلة"، مضيفاً "لدينا مشكلة حقيقية مع هذا القاضي".

لكنّ موقف ترمب البالغ 77 عاماً من هذه القضية لم يغيّر في شيء موقف القاضي الناظر فيها ميرشان الذي حذره في خطوة معتادة مع كل المتهّمين من أنه سيتعين عليه حضور الإجراءات في محكمة مانهاتن يومياً، وإلا سيواجه التوقيف.

وحذّر القاضي أيضاً ترمب من تكرار محاولاته عرقلة الجلسات بمنشورات تحريضية على شبكات التواصل الاجتماعي، ونوبات غضب خلال الجلسات.

وحدّد القاضي جلسة استماع، الأسبوع المقبل، للادعاء لتقديم دفوعه فيما يتعلق بإدانة ترمب بازدراء المحكمة بخرقه أمراً قضائياً يمنعه من توجيه انتقادات لأشخاص على صلة بالقضية.

وترمب هو أول رئيس سابق في تاريخ الولايات المتحدة يمثل أمام محكمة في قضية جنائية، في محاكمة قد تفضي إلى حكم بالسجن وبالتالي إلى قلب موازين حملة الانتخابات الرئاسية التي يخوضها الملياردير مرشحاً عن الحزب الجمهوري.

وبدأت عملية انتقاء أعضاء هيئة المحلّفين الـ12 مع إبقاء هوياتهم طي الكتمان لحمايتهم من أي رشوة أو ضرر جسدي.

وهؤلاء مكلّفون البتّ فيما إذا كان الملياردير الجمهوري مذنباً في تزوير مستندات محاسبية لمجموعته العقارية "Trump Organization".

سمحت هذه النسخ المزوّرة، بحسب الادعاء، بإخفاء مبلغ 130 ألف دولار في المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية في 2016 دفع لممثّلة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز كي تتستّر على علاقة جنسية قبل 10 سنوات مع ترمب الذي ينفي حدوثها.

ومن أصل 96 مرشحاً تم استبعاد 50 سريعاً، بعدما أقروا بتعذر اتخاذهم موقفاً منصفاً وغير متحيّز في قضية على صلة بأحد أشهر الرجال في العالم وأحد أكثرهم إثارة للجدل.

ولاحقاً سمح لـ9 آخرين بالمغادرة بعد إعلانهم عن أسباب تمنعهم من أداء الدور المطلوب منهم، فيما توقع أحد محامي ترمب أن تستغرق العملية أسبوعين.

وتساجل محامو الجهتين مع القاضي بشأن الأدلة الممكن اعتمادها، فيما جلس ترمب بكتفين منحنيتين ناظراً إلى الأمام أو محدّقاً بشاشة الكمبيوتر إلى جانب فريقه القانوني.

وأفاد مراسل لصحيفة "نيويورك تايمز" كان يجلس على مقربة من الملياردير الجمهوري بأن الأخير بدا مراراً أنه غفا وتدلى رأسه.

وطلب الادعاء تغريم ترمب لخرقه حظراً فرضه ميرشان يمنعه فيه من توجيه انتقادات لشهود محتملين وغيرهم من طاقم المحكمة على شبكات التواصل الاجتماعي.

وأشار ميرشان إلى أنه سيبت في هذه المسألة لاحقاً.

ولدى وصوله إلى المحكمة في مانهاتن، قال ترمب في تصريح لصحافيين إن المحاكمة هي "اعتداء على الولايات المتحدة".

وأمام مقر المحكمة نُظّم تجمّع غير حاشد مؤيد لترمب، أطلق خلاله المتظاهرون هتافات بذيئة ضد الرئيس جو بايدن والمدعي العام في مانهاتن ألفين براج.

ولوّح أحدهم بعلم كتب عليه "ترمب أو الموت".

وبعد أكثر من 3 سنوات من تركه البيت الأبيض في حالة فوضى، يواجه ترمب (77 عاما) نظرياً عقوبة بالسجن، لكن ذلك لن يمنعه من أن يكون مرشّحاً للانتخابات الرئاسية في 5 نوفمبر المقبل التي يسعى خلالها إلى الثأر من بايدن، إلا أنه سيضع الحملة في وضع غير مسبوق.

حتى الأيام الأخيرة، واصل محامو ترمب عبثاً تقديم الطعون لتأخير الموعد النهائي للمحاكمة، ومساء السبت، خلال اجتماع في ولاية بنسلفانيا، صوّر الرئيس الأميركي السابق نفسه مجدداً على أنه ضحية اضطهاد قانوني وسياسي.

وقال لمؤيديه: "يريد أعداؤنا سلبي حريتي، لأنني لن أسمح لهم أبداً بسلبكم حريتكم" مؤكّداً أنه سيدلي بشهادته.

ووصف فريق حملته المحاكمة بأنها "اعتداء مباشر على الديمقراطية الأميركية"، وقال في بيان: "هذه الاتهامات ملفقة بالكامل بغية التدخل في الانتخابات".

وتحظى المحاكمة بتغطية إعلامية عالمية، رغم أن الجلسات ستعقد خلف أبواب مغلقة.

وردّاً على 34 تهمة وجّهت إلى ترمب قبل سنة على خلفية "تزوير مستندات محاسبية" يعاقب على كلّ منها بالسجن لمدّة قد تصل إلى 4 سنوات، دفع الملياردير ببراءته، مندّداً كما فعل في سياق قضايا أخرى، بحملة "تنكيل شعواء" هدفها منعه من العودة إلى البيت الأبيض.

وفي حال إدانته يمكن أن يصدر حكماً بالحبس لمدة أقصاها 4 سنوات عن كل تهمة، لكن لا مدة حبس إلزامية، كما أن القاضي يمكن أن يقرر منحه إطلاق سراح مشروطاً.

وتعود القضية التي يحاكم بشأنها ترمب إلى الأيام الأخيرة من حملته الانتخابية التي فاز فيها في 2016. وتتعلق بدفع مبلغ 130 ألف دولار لممثلة الأفلام الإباحية السابقة ستورمي دانيالز كي تتستّر على علاقة جنسية قبل 10 سنوات مع الرئيس السابق.

وبالنسبة إلى المدعي العام ألفين براج يمثل الأمر تزويراً انتخابياً؛ لأن الهدف من العملية كان التستر على معلومات قد تضر بالمرشح الجمهوري.

وسيكون أحد تحديات المحاكمة هو تحديد ما كان يعرفه ترمب عن هذه المدفوعات عند حدوثها.

وسيكون محاميه السابق مايكل كوهين الذي يؤكّد أنه دفع المال لدانيالز بناء على طلب ترمب وتمت إدانته في محكمة فيدرالية في هذه القضية، أحد الشهود الرئيسيين للادعاء.

تصنيفات

قصص قد تهمك