المتحف المصري الكبير.. 20 عاماً من البناء و60 ألف قطعة أثرية

time reading iconدقائق القراءة - 9
المتحف المصري الكبير. 20 مارس 2024 (تصوير: فادي فرنسيس) - الشرق
المتحف المصري الكبير. 20 مارس 2024 (تصوير: فادي فرنسيس) - الشرق
القاهرة-فادي فرنسيس

في موقع استثنائي أعلى هضبة الجيزة، يقع المتحف المصري الكبير في مواجهة الأهرامات الثلاثة، في تكوين هندسي فريد، استغرق العمل على بنائه 20 عاماً، ولا يزال العالم يترقّب افتتاح أجزائه الأخرى، وعرض كنوز الملك توت عنخ آمون، بعد مرور مئة عام على اكتشاف مقبرته.

تبلغ مساحة المتحف 500 ألف متر، تزيّنه الحدائق من الاتجاهات كافة (120 ألف متر)، كما يضمّ 12 صالة عرض، تغطي الفترات من عصور ما قبل التاريخ، وحتى نهاية العصر الروماني في مصر. 

"الشرق" قامت بجولة في أرجاء المتحف، وتحدثت إلى المسؤولين المعنيين.

أول متحف أخضر 

حصل مشروع المتحف المصري الكبير أخيراً، على الشهادة الدولية "Edge Advance" للمباني الخضراء المعتمدة، من قِبل مؤسسة التمويل الدولي، إحدى مؤسسات مجموعة البنك الدولي، كأول متحف أخضر في أفريقيا والشرق الأوسط.

 وجاء ذلك الاختيار، بعد تحقيق معايير ترشيد الطاقة، واستخدام الطاقة النظيفة في أعمال البناء، وتركيب الخلايا الشمسية، وأنظمة الإضاءة والتهوية الطبيعية.

حصل المتحف على 8 شهادات "أيزو"، في مجالات الطاقة والصحة والسلامة المهنية والبيئية والجودة، فضلاً عن جائزة أفضل مشروع في مجال البناء الأخضر. كما حصل على الشهادة الذهبية للبناء الأخضر والاستدامة، وفقاً لنظام الهرم الأخضر المصري، من المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء.

وقال الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق في تصريح لـ"الشرق": يتميّز مبنى المتحف المصري الكبير بتصميم هندسي فريد من نوعه، وقاعات عرض حديثة، ومعامل ترميم تعدّ من أكبر المعامل على مستوى العالم، وهو مصمّم لاستقبال آلاف السيّاح يومياً". 

وأوضح حواس أن "اختيار التصميم الحالي للمتحف، جاء بعد تنظيم مسابقة كبرى شارك فيها 1583 مشروعاً من مختلف دول العالم، وفاز بها مكتب هندسي من إيرلندا ". وأشار إلى أن "اختيار هذا التصميم جاء نتيجة ربط المتحف بالأهرامات". 

وأوضح أن "وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، هو صاحب فكرة إنشاء المتحف، وتشييد مشروع القرن الـ21، الذي يسمح بعرض عدد من القطع الفريدة لمصر القديمة ضمن مساحة كبيرة". 

 الفكرة نفسها ركّز عليها عالم الآثار الأميركي بوب براير في تصريح لـ"الشرق" قائلاً إن "تخصيص مساحة كبيرة لعرض القطع الأثرية، هي مسألة مهمة جداً، تقدّم للزائر تجربة بصرية ممتعة ومريحة، وتبرز جمال القطع المعروضة. وهذا ما يميّز المتحف الجديد".

سيناريو العرض المتحفي

يحتوي المتحف المصري الكبير على أكثر من 60 ألف قطعة أثرية، تعود إلى "عصر ما قبل الأسرات"، أي فترة ما قبل التاريخ المصري القديم، مروراً بالعصور القديمة والوسطى والحديثة، ثم العصر اليوناني والروماني. 

بدأت زيارتنا من بهو المتحف، الذي يضمّ التمثال الكبير للملك رمسيس الثاني، بعد أن تمّ نقله قبل 20 عاماً من ميدانه الشهير في القاهرة، المعروف باسم ميدان رمسيس، إلى مقرّ المتحف المصري الكبير.

 بعد ذلك وصلنا إلى "الدرج العظيم"، الذي يمتدّ على مسافة 64 متراً، وارتفاع 24 متراً. تنتشر على منصّات "الدرج العظيم"، 60 قطعة أثرية من تماثيل وأعمدة وبوابات، يصل وزن بعضها إلى 38 طناً. 

يشرح الدكتور طارق سيد توفيق، المدير السابق للمتحف، فلسفة العرض على "الدرج العظيم" لـ"الشرق": "لقد تمّ تقسيمه إلى موضوعات تلقي الضوء على الحياة الملكية، وتطوّر علاقة الملوك بالمعبودات المصرية القديمة، وفكرة البحث عن الأبدية والبعث والخلود، وتنتهي بمشاهدة بانوراما الأهرامات الثلاثة من الشباك الزجاجي الكبير".

أما قاعات المتحف الموزّعة يميناً ويساراً، فهي تضم مقتنيات الملك الذهبي توت عنخ آمون والمعروضات الأخرى. 

مقتنيات الملك الذهبي 

تبلغ مساحة العرض في المتحف المصري الكبير 40 ألف متر مربع، تم تخصيص 7 آلاف متر لمقتنيات الملك توت عنخ آمون كلها، التي عُثر عليها في مقبرته بالبر الغربي في الأقصر عام 1922، من قِبل العالم البريطاني هاورد كارتر.

وقال توفيق: "إنها المرّة الأولى التي يتم فيها عرض جميع مقتنيات توت عنخ آمون، ويبلغ عددها 5389 قطعة موجودة في مكانٍ واحد. وهي الفكرة التي حرص على تنفيذها أثناء ترؤسه للمتحف في الفترة بين 2014 و 2019، إذ تمّ نقل جميع قطع توت عنخ آمون الموجودة في المتحف المصري بالتحرير، ومتحف الأقصر، إلى مقرّ المتحف الجديد.

معامل الترميم 

يعدّ مركز الترميم في المتحف المصري، من أكبر مراكز الترميم في الشرق الأوسط. جرى افتتاحه عام 2010، وتبلغ مساحته 32.000 متر مربع، ويضمّ 16 معملاً للفحوصات والترميم. 

يقول الدكتور عيسى زيدان، المدير التنفيذي للترميم ونقل الآثار في المتحف لـ"الشرق" قائلاً:  أهمية هذا المركز أنه يضمّ معامل مخصّصة لترميم الآثار وصيانتها، ومعامل للأخشاب والأحجار، فضلاً عن معمل لترميم القطع الأثرية الثقيلة، ومعمل للآثار العضوية وغير العضوية، ومعمل للتعقيم، وآخر للمسح الضوئي". 

وأكد أن معامل الفحوصات في المتحف، "تحوي أجهزة حديثة وتليسكوبات متخصّصة، لتشخيص حالة القطع الأثرية قبل البدء بترميمها". وأشار إلى أن المركز ساهم في ترميم 56 ألف قطعة أثرية من مختلف أنحاء مصر. وأبرز القطع التي تمّ ترميمها مجموعة توت عنخ آمون، التي تبلغ نحو 5389 قطعة.

مراحل تسبق العرض 

عادة تمرّ القطع بخطوات عدّة قبل عرضها في المتحف، إذ يتم اختيارها طبقاً لسيناريو العرض المتحفي، والحقبة الأثرية التابعة لها. على سبيل المثال يبدأ العرض بـ"عصر ما قبل الأسرات" وعصر الدولة القديمة والوسطى والحديثة، وصولاً إلى العصر اليوناني الروماني.

ثم يكتب المختصّون تقرير الحالة، لمعرفة وضع القطع قبل نقلها إلى المتحف الكبير، ويتمّ تغليفها بالأساليب الحديثة قبل عرضها على مركز الترميم في المتحف، لإجراء الفحوصات اللازمة. بعد الانتهاء من الترميم، يتم وضع القطع في المنطقة المخصّصة لها، سواء في المخازن، أو في قاعات العرض.

مصير متحف التحرير 

بعد نقل مقتنيات الملك الذهبي توت عنخ آمون، التي كانت تميّز المتحف المصري في التحرير سابقاً، (يعدّ من أقدم متاحف مصر)، حدث تغيير كبير في المتحف القديم، وخصوصاً بعد نقل المومياوات الملكية إلى متحف الحضارة عام 2021. 

وقال زاهي حواس: "إن المتحف المصري الكبير لن يقلّل من أهمية متحف التحرير، ولكل متحف هوية مختلفة، إذ يتميّز المتحف الجديد عن متحف توت عنخ آمون، ومتحف الحضارة عن متحف المومياوات الملكية، وتتركز في متحف التحرير روائع الفن المصري القديم".

وأكد الدكتور حسن سليم، عضو اللجنة العلمية لعرض القطع في المتحف المصري بالتحرير، "أن المتحف شهد تطوّرات كبيرة بعد نقل مقتنيات توت عنخ آمون، إذ تمّ وضع مقتنيات مقبرة "يويا وتويا" في المكان نفسه الذي كان مخصصاً للملك توت. وتعود تلك المقبرة للأسرة الـ 18، وهي الأسرة نفسها التي ينتمي إليها الملك توت عنخ آمون، وتحوي كنوزاً فريدة من نوعها.

وشرح سليم لـ"الشرق" التطوّرات التي شهدها المتحف المصري في التحرير، وأكد أنه تمّ تطوير سيناريو العرض المتحفي، والتركيز على إبراز هوية الفن المصري القديم ومدارسه المختلفة. 

يعرض المتحف المصري في التحرير، رسومات مقبرة الزعيم، التي تعود إلى "عصر ما قبل الأسرات"، وتعدّ المحاولة الأولى للفنانين في مصر القديمة للرسم على الجدران، كما يضمّ المتحف أوّل محاولة لنحت رأس آدمي، وأول قناع يُستخدم في الطقوس الدينية. 

وكشف سليم عن أحدث التطوّرات في المتحف القديم، إذ تمّ تشييد مقبرة بالكامل داخل المتحف، وهي مقبرة "حسي رع"، أحد أفراد الأسرة الثالثة لمصر القديمة، وسيتم افتتاحها خلال الشهور المقبلة. 

تصنيفات

قصص قد تهمك